أبي الفرج الأصفهاني
506
الأغاني
39 - نسب عمرو ذي الكلب وأخباره اسمه ونسبه هو عمرو بن العجلان بن عامر بن برد بن منبّه ، أحد بني كاهل بن لحيان بن هذيل . قال السكريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي : إنّما [ 1 ] سمي ذا الكلب لأنه كان له كلب لا يفارقه . وعن الأثرم عن أبي عبيدة أنه قال : لم يكن له كلب لا يفارقه ، إنما خرج غازيا ومعه كلب يصطاد به ، فقال له أصحابه : يا ذا الكلب ، فثبتت عليه . قال : ومن الناس من يقول له عمرو الكلب ، ولا يقول فيه : « ذو » . قال : وكان يغزو بني فهم غزوا متّصلا ، فنام ليلة في بعض غزواته ، فوثب عليه نمران فأكلاه فادّعت فهم قتله ، هكذا في هذه الرواية . عمرو ذو الكلب وأم جليحة وقد أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدثنا أبو سعيد السكريّ ، عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي وأبي عبيدة عن ابن الأعرابي عن المفضّل وغيرهم من الرواة قالوا : كان من حديث عمرو ذي الكلب الهذليّ - وكان من رجالهم - أنه كان قد علق امرأة من فهم يقال لها : أم جليحة ، فأحبّها وأحبته ، وكان أهلها قد وجدوا عليها وعليه ، وطلبوا دمه ، إلى أن جاءها عاما من ذلك ، فنذروا به ، فخرجوا في أثره ، وخرج هاربا منهم فتبعوه يومهم ذلك ، وهم على أثره ، حتى أمسى ، وهاجت عليه ريح شديدة في ليلة ظلماء ، فبينا هو يسير على ظهر الطريق إذ رأى نارا عن يمينه ، فقال : أخطأت واللَّه الطريق وإن النار [ 2 ] لعلى الطَّريق ، فحار وشكّ ، وقصد للنّار ، حتى أتاها ، وقد كان يصيح ، فإذا رجل قد أوقد نارا ليس معه أحد ، فقال له عمرو ذو الكلب : من أنت ؟ قال : أنا رجل من عدوان ، / قال ، فما اسم هذا المكان ؟ قال السّدّ ، فعلم أنه قد هلك وأخطأ - والسدّ شيء لا يجاوز - قال : ويلك ! فلم أوقدت ، فو اللَّه ما تشتوي [ 3 ] ، ولا تصطلي ، وما أوقدت إلا لمنية عمرو الشّقي ، هل عندك شيء تطعمني ؟ قال : نعم ، فأخرج له ثمرات قد نقّاها في يده ، فلما رآها قال : ثمرات ، تتبعها عبرات من نساء خفرات ، ثم قال : اسقني ، قال : ماذا ؟ ألبنا ؟ قال : لا ، ولكن اسقني ماء قراحا ، فإني مقتول صباحا ، ثم انطلق ، فأسند في السّد ، ورأى القوم الذين جاؤوا في طلبه أثره ، حيث أخطأ ، فاتبعوه ، حتى وجدو
--> [ 1 ] في س ، ب : « إنه » . [ 2 ] في س ، ب : « الناس » . [ 3 ] في س ، ب : « تشرب » .